أحمد الشرباصي

104

موسوعة اخلاق القرآن

السكينة السكينة من مادة « السكون » ، وهو ثبوت الشيء بعد تحرك ، وسكن فلان الأرض : استوطنها ، والسكن ما يسكن اليه الانسان ، ومادة « سكن » تدل في أصلها على خلاف الحركة والاضطراب ، وفي « معجم مقاييس اللغة » أن السكينة هي الوقار ، وفي السكينة معنى الرضى والأمان والثقة واليقين والتأني في التفكير والكلام والحكم والحركة والتصرف ، ويقال للعقل إنه السكينة لأنه يجعل النفس ساكنة عن شهواتها ، وقيل أيضا إن السكينة هي زوال القلق والرعب . وقد ذكر الرازي في تفسيره للسكينة معاني ثلاثة ، أولها السكون ، وثانيها الوقار للّه تعالى ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والثالث اليقين وثبات القلب . والسكينة خلق من أخلاق القرآن الكريم لأن اللّه تبارك وتعالى قد ذكر « السكينة » ستّ مرات ، مرة منها في سورة البقرة ، واثنتان منها في سورة التوبة ، وثلاث منها في سورة الفتح . والسكينة خلق يثمر تثبيت القلب وتسكينه ، وإيداعه الجرأة مع الرزانة ، والتكلم بوقار المحققين وإيمان الصادقين ، ودقة العلماء ، وهدوء الحكماء ، ولعل هذا هو معنى ما ينسب إلى عمر الفاروق رضي اللّه عنه من أنه كان يتكلم بما يدل على توافر الحكمة والسكينة في قلبه ، فقد روي أن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : « إن السكينة لتنطق على لسان عمر » . وروي عن عبد اللّه بن عباس أنه قال :